نشرت تحت تصنيف خواطر

زوايا

سأكتب، ليس لأنني أحبُّ الكتابة، بل لأنني أريد الكتابة. أريد الكتابة، الكتابة بكل ما أملك من كلمات. منذ بدأت وأنا أرى في نفسي زوايا لم أكن أدري بها. 

لم أكن أدري أنّ لي جانباً مظلماً كالذي أكتب عنه أحياناً. لم أكن أدري أنّ بي حزناً جارفاً يرقد منتظراً في أعماقي. ولم أكن أدري أن لعبتي مع الكلمات ستجعل منّي نجماً ولو متواضعاً. 

نعم، أنا نجم وأصف نفسي بالنجم. لستُ نجماً كما يُعرّف عنه الآخرون. بل أنا نجمٌ في نظري. نجمٌ لأنني استطعتُ أن اكتب الكثير من النفاق على أوراقي ولم أُعاقب على فعلتي يوماً. نفاقي هو مكنونات قلبي الدفينة. فأنا لي في قلبي من الأسرار ما يجعلني أرسمُ بسمةً واثقة كل نهار، لأخفي حزناً يعتمل جوارحي.

صدقاً، لستُ أعرف سبب حزني بهذا الكم. لدي كل أسباب السعادة. لدي كل ما يمكن أن يجعلني سعيداً، ورغم هذا، أشعرُ بالحزن عندما اختلي بنفسي. والمضحك أنني أحب الإختلاء بنفسي. ففي خلوتي، أتعرّف الى نفسي من جديد، كل ليلة.

أستكين في سريري كل ليلة لأنظم أفكاري. أبذلُ مجهوداً في إيجادها. أفكارٌ مبعثرة، عاث ضجيج النهار فيها اهتزازاً. 

أخلدُ الى النوم وأغفو. ثم أصحو بجهدٍ محاولاً تذكُّر ما عاصرت من أحلامٍ في رأسي. لا أذكر أحلامي جيّداً، ولي حديثٌ عنها، سيأتي يوماً. 

أهجر سريري، ناسياً على وسادتي كل أفكاري المنظّمة وكل مخططات حياتي، وطبعاً، كل تفاؤلي وآمالي المشرقة. وأبدأ نهاري مع نفسي من جديد. أنا ذاته الذي اعتدته كل يوم. أنا نفسه المنافق، الباسم والحزين والغاضب بعد نومٍ عكرٍ أصرّ على مرافقتي بعد قضاء ليلته معي. 

أمضي نهاري موزعاً ابتساماتي كبطاقات تعارف ألقيها على وجه من أصادف. ويحييني الجميع بابتسامةٍ لا أعرف عن أصلها شيئاً، إِلَّا أنني أرحب بها كمن يضع نقوداً مزيّفة في جيبه آملاً باستعمالها يوماً ما.

وأعود الى سريري في المساء. أخلع ضوء النهار وملابسي وأدفن رأسي فوق وسادتي بسكون. 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s