لحيتي

لحيتي اللتي لم تحبّيها…
لحيتي اللتي آلمت خديكِ بشوكها…
لحيتي اللتي لطالما قلت لي عنها “لو بتخففها بس شوي”…
لحيتي تلك، طالت وأصبحت قاسية.
لحيتي طالت، وطال شوكها وباتت اقسى الآن. الشيء الذي لا أستطيع ان أقارنه بقلبك. قساوة قلبك موجعة أكثر من حكاك لحيتي الملتهبة. شوك بُعدك مؤلمٌ أكثر من شوك لحيتي المتناثرة.

لحيتي الآن تحميني، تساندني وتُزين ابتسامتي. أمّا هجرانك فيكسرني، يحرقني ويُحزن قلبي.
عودي. عودي الي لتعبثي بلحيتي وتمنعيني عن اللعب بأطرافها كلّما تكلّمتِ وأسرتني عباراتك. عودي. عودي الي لترمقيني بنظرات العتاب في كل مناسبة يتكرّم علينا احد زوّارنا بتعليقٍ سخيفٍ عن لحيتي. عودي الي لأُسند لحيتي على وجنتك مانحا خدّاي المختبئين ما حرمتُهم بعد لحيتي.

او، لا تعودي. لا تعودي، فلحيتي باقية وانت راحلة. لا تعودي، فلحيتي لا ترحل إِلَّا بأمري وانت لن تبقي إلّا بأمرك. لا تعودي، فلحيتي ملاذي في سريري الآن بدلاً عنك.

لحيتي اللتي لم تحبّيها، تحبّني اكثر منك.
لحيتي اللتي آلمت خديكِ بشوكها، تُريح قلبي وتسعدني.
لحيتي اللتي لطالما طلبتِ تخفيفها، “ايه مش رح خففها ولا شوي”.

أُواصل الكتابة

سأنسى أنني في يومٍ كُنْتُ فارساً لأحلامك. سأنسى انني يوماً ذرفت دمعاً وصرخت ألماً لأوجاعك. لم أعد أرتدي ابتسامتي فهي لم تعد تليق بي. فأنا تغيّرت، وهربت من طيفٍ لاحقني لزمن.

سأنسى انني في يومٍ كنت انيقاً لألقاك. وأنسى انني يوماً لمت نفسي بسبب دقائق وبعض الثواني.انتظرتك كثيراً بعدها حتى مللت الإنتظار.

هجرتني ملابسي النظيفة وعطوري الفاخرة، فلم يعد هناك من اتعطّر له. تخلّت عنّي أوجاعي وفقدت الإحساس بالألم. هربت منّي أقلامي واختبأت الحروف في جوف نسياني. سلبتني كل ما أملك من هذياني ورميتني لواقع ينهشني.

أخاف من خيبة الأمل عند عودتك. أخاف من صيحة الخجل في صدمتك. ستعودين وتكتشفين أن ذاك الذي كسرتِه لم يلملم أجزاءه بعد. ذاك الذي حرمته أحمر شفاهك، لم يتخلّ عن قبلاتك بعد. ومن منعت عنه عطرك، أبعد ألوان حياته عنه.

أخاف؟ لماذا أخاف؟ من عودةٍ لن تتحقق؟ من أملٍ لن يسطع؟ أم من خجل لا يسكن إِلَّا في كتاباتي؟ أنت، ستبقين غائبة، ممتنعة وبعيدة. وأنا سأُهادنُ أقلامي، أُغري حروفي وأُواصل الكتابة…

خطوات خارج الورق

هنا، تقف حياتي، وهنا تتوقف.
هنا، أُدرك أن المستقبل لم يعد يعنيني، وهنا أفقد اهتمامي بما سيحصل من بعدي. هنا، يهجرني الأمل، وهنا يبدأ الظلام.

لا أُفكر بما سيحدث ولا أريد ان اعرف. فها هنا محطتي ونهاية سفرتي، لكنها سفرةٌ من دون حقائب ثياب، ولا دفاتر العمل. سفرتي زوادتها ما فعلت وحقائبي تفيض بما لم أفعل.

هنا أقف، يداي ترتعش، رجلاي ثابتة كالصخر، وقلبي يتناقص نبضاً بعد نبض. أريد الرحيل، دعوني. أريدُ الهروب، دعوني. لم يعد هذا العالم يعنيني، لكن ابتسامتك؟ ما أنت فاعلٌ بها إن أنا رحلت؟ هل ستهجرها؟ هل سترميها؟ أم ستحملها وتأتي الى هنا؟

إليك عنّي، فوميض وجهك في ذاكرتي يؤلمني. إليك عنّي، فدموعك القادمة تحطّمني. ترددت بسببك دائماً، مضيت في طريقي من أجلك لكن ليس بعد الآن. هنا، تنتهي علاقتي بك!

في كل مرة، كنت أُقررُ الرحيل، وأرحل، على الورق.
في كل مرة، كنت أُنهي ما تبقّى من حياتي، على الورق. وفي هذه المرة، خذلني الورق. خذلني قلمي وهرب. ولكن، هذا الحديد لن يخذلني. هذا الرصاص سيسبق تراجعي. وإن قاومت، فذاك الرجل لن يبالي، سيطلق رصاصته، سينفخ في وجه الحديد، سيمسح دمائي عن حذائه ويرحل. فهذه المرة، الامر ليس لي، ولا لقلمي وأوراقي. في هذه المرة، سأفارققك وحياتي رغماً عنّي.

كتاباتي كانت خطواتي، وخطوتي الأخيرة، كتبتها.

أتذكر تلك القصة؟ تلك التي طالبتني دوماً بإنهائها؟ أتركها لك، لتسجّل الخاتمة بخط يدك. فما أجمل من نهاية تُكتب بيدِ الحبيب؟

يمكن

يمكن عا سطح شي نجمة، نسيت كلمة من كلماتي
يمكن عا مخدتي القديمة، نسيت فكرة من أفكاري

بس انا ما نسيت
ولا كلمة من كلماتك
ولا نظرة من نظراتك
ولا ضحكة من ضحكاتك

يمكن عا غصن شي شجرة، نسيت غمرة من غمراتي
يمكن شي مرة بشي سهرة، نسيت غمزة من غمزاتي

يمكن انتي مش موجودة
يمكن انا تخطيت حدودي
يمكن انتي فكرة حلوة
ناطر من قلبي
تصيري موجودة

يمكن بكرا ارجع انسى
فتش عا شي قصة جديدة

السارق

يتسلل نحو منزلها صباح كل يوم. يختبئ وراء جدار الشرفة ويسترق السمع.

ينتظرها لتخرج. يدخل منزلها الفارغ الا من عطرها. يتجول في غُرف المنزل خلسة. يمر بيده على كوبها المنسي في غرفة الجلوس. يرتشف ما تبقى من أفكارها الضائعة.

يحتل مطبخها، يرتّب سلة فاكهة مليئة بتجاعيد إهمالها. يصل الى غرفة نومها. يدخل بثقة رجل البيت. يلتقط قميص نومها المتهالك على حافة السرير. يهمس لعطرها المتمسك بالثوب بهمسات مبهمة.

يستلقي على السرير. يستدير بنظره الى جانب السرير ويبتسم. لو تتحقق هذه الأمنية. لو يستيقظ يوماً الى جانبها ويبتسم لها. يغفو بانسياب بين ثنايا أحلامها المتهالكة على الوسادة.

تشد الشمس رحالها نحو المغيب. تضع مفتاحها في الباب وتدخل. تشمُّ رائحة غريب تحتل المكان. تجول في منزلها بحذر سارقٍ مذعور. تدخل غرفة نومها بهدوء. قميص نومها ينتظرها حيث رمته. وسادتها تعدّ تجاعيد القماش بانتظار عودتها. تتنفس بخجل وتبتسم. من قد يأتي اليها وهي في عالمها وحيدة.

تخلع ثياب اليوم بإهمال. تملأ قميص النوم بجسدها النحيل. تنساب على سريرها كقطعة هربت منه لتعود بحنين. تلتقط أفكارها السعيدة الهائمة فوق وسادتها. تسألها عن سبب وجودها وهي لا تملك اي أسباب للسعادة. من حيرتها تهرب وتغفو.

يخرج هو من خزانتها. يعدُّ الخطوات نحو شعرها المتأرجح على حافة نومها. يقترب بصمت. ينتظر بريق الدمع ليسطع من عينيها النائمتين. يمد يده نحو وجهها، يقطف الدموع من وجنتيها كمن يقطف ثمار الجنائن المتهالكة ويزرعها بمهارة مزارع في مقلتيه.

لن تعرف الفتاة الحزينة سبب سعادتها. لن تعرف ان هناك سارق يزورها كل يوم. سارق يسرق الحزن من قلبها والدمع من عينيها لتنعم هي بسعادةٍ فارغة ويذوب هو في شقاءِ عاشق.

عندما قرأْت

لم أعد اذكر ما كتبْت
قرأت قصيدة واكتأبْت
بين كلماتها الضيقة وثبْت
وبنهاية جملها اختبأْت

من أنتِ يا من كلاماتها أيقظتني
ومن على رصيف الزمن لملمتني
وفي احدى جيوبها العطرة خبّأتني
وفي شرفة غرفتها المهترئة زرعتني

يا لتوقي لمياهك الباردة تسقيني
وبدعابة اناملك الناعمة تُشقيني
أميل الى شمسك الساطعة ترويني
رويدا رويدا على قلبي لا تقتليني

أينعتُ بحبك الثائر واستبقْت
خطوة لم تأتِ منك وانتظرْت
دنوت من حوضي فاستكنْت
وها انت ترميني حيث خُلقْت

رقصةُ النّار

تعودتُ الرقص وحيداً في غرفتي الصغيرة. رقصتي لا تشبه باقي الرقصات. رقصتي عنيفة، متآكلة، تائهة ولا تعرف الاستقرار.

رقصتي تهرب من قرع الطبول وألحان الأوتار. رقصتي تنتظم على نبضات قلبي، قلبي المتسارع حيناً والنائم حيناً آخر.

عندما تسأم رقصتي من قلبي، ترتفع في الفضاء وتدور بحثاً عن افكاري المتزاحمة. تتدافع معها للعبث في رأسي، ثم تُعيثُ في ذكريات بعضا من الخراب. فتطفو الى سطحي احدى الذكريات. تكسر صمتي، تهزُّ أرقي، وتخرج مع الدموع الى العراء.

رقصتي تهينني، تنعتني بأبشع الصفات. رقصتي تُعنّفني، تُشعل الضجيج في أرقّ السكنات.

راقصٌ كسولٌ انا. بارع في الخمول والسبات.
نائمٌ هزيلٌ انا. ارتشف النعاس في انشط اللحظات.

انا مخلصٌ لرقصتي، فهي لا تتطلب مني جهدا. على اتفاقٍ دائمٍ معها، تشعرُ هي عنّي وانا اتكفّل بالصرخات.

رقصتي تشغلني، تشعلني، تتآكلني وتحرقني.
رقصتي هي، رقصة النّار.

أغراضي الخائنة

في جيبي جرعةٌ من خجل. اشرب منها عند الحاجة. فحاجتي للهرب من كل الأسئلة لا تفارقني. تربكني النظرات أيضاً، لهذا احمل في جيبي أيضاً جرعة من الظلام. احتمي بها من كل العيون.

في حقيبتي عطر فاتن. اخطف به لهاث كل من يضمر لي حبّاً. وعطر قاتل في حقيبتي، لأتعطر به لحظة وداعي، او وداعكم.

حقيبتي تحمل قلماً. وتخفي في طيّاتها اوراقاً لا تعرف البياض. تخطُّ على اوراقها ما يحلو لها، ليحصل لي ما أخشاه.

حذائي متمسك ببعض الحصى، لتبقى في ذاكرتي خطوات زياراتي. انا مدينٌ لحذائي بالكثير. فهو تحمّل هروبي من الكثيرين. وتحامل على نفسه بخطوات مخادعة ليصل بي الى بر الأمان.

تخلّت أغراضي عني بغيبة قمر. تبعثرت أوراقي مع نسمة طاردت القمر. لم يبق لي الا عطري القاتل. هو الأقرب الى أقسى اللحظات. لحظة الوداع.

عنواني الجديد

أرهقني وجهي الشاحب. أرهقتني هذه الكآبة التي تحتل مقدمة رأسي.

كل ليلة، أُفرغ ما في جوفي من أفكار وأسرح. أطير خالياً من كل الذكريات. أطير متحرراً من كل اللحظات.

منذ زمن فقدت رسائلي المعاني. منذ زمن سئمت انتظار الإجابات. وأمضي متخليّاً عن كل ما فات.

ألتفت يميناً لأرى ذكرى لي معك، ثم يساراً لأسترد بعضاً من عنادي أمامك. وأحتي رأسي ملقياً كل غروري وبعض السخافات.

دعيني ابكي بحرقة. دعيني اتألم بصمت. دعيني اكتب يأساً. لعلني اهرب من قيودي وأمضي. دعيني اكتب رسالتي الأخيرة، أبللها بحزني واجففها بحقدي.

دعيني اكتب آخر كلماتي، آخر نصائحي، وآخر طلباتي. إفتحي عينيك وانظري. ابحثي في قلبك جيداً. انظري هنا وهناك. حذار ان تتفاجئي. حذار ان يخيفك الفراغ الذي فيه. فأنا هجرته ومضيت باحثاً عن قلب جديد. عن قلبٍ اسكنه وربما اجد نهايتي فيه.

أنا وهو

تعبت قصائده من الكلام عنك. تعبت نبضاته من النداء بإسمك. اليوم أخبرني عنك، عن تلك التي أسكن أواخر كلماته من أجلها. تلك التي اختصر جُمله من أجلها. ولكن تفاصيل وجهك غلبت كلماته. وبكى.

بكى بحرقة وصمت. طعنته الخيانة في وجهه عندما نظر في وجهي. لم يفهم الحقيقة، لكنه شكّل حقيقة أُخرى بأوجاعه، وفهمها.
عرف أنني من أجلك حرّكتُ أواخر كلماتي، وبالغت تفصيلا في جُملي. فحبي لك مختلف.

أنشودة عزفتها انا، وبكى على لحنها هو. قصيدة أزهرْتُ معانيها انا، ورثى خصوبتها هو. حزين يُشفِقُ القلب هو. تائه لا يعرف من هو. لا يعرف انني من نظراته الضعيفة استمد القوة لأقاربه منك.

خائنٌ انا. انتظرت خذلانه لأنتصر لك، تسلقت جدرانه لأصل إليكِ، قطفت مشاعره لأقطفك.

خائنٌ انا. بكيت في ضحكاته لكِ، وقهقهتُ في دموعه لكِ. توقفت في خطوته اليكِ، ومشيت في ابتعاده عنك.

غدّار هو. تناثر على الأرض فتات ولممتني انا. تهاوى في حفرة هو، وكجدارٍ شامخٍ ارتفعتُ انا.

غدّار هو. استسلم لمكرك وانزوى في ركنٍ لا يتسع إلا لخُبثه، وتركني انا. تركتي امام ناظريك مسحوراً، وإمام شفتيك مذعوراً.

قبلة منك وأختفي انا.