نشرت تحت تصنيف قصائد

كَونْ

منذ الأزل،
ومنذ أن بدأ الغزل،
توسّطت عيناك سماء كلماتي،
وبها، طال العمرُ حتّى الأزل.
صحراءٌ وشمس،
ضوءٌ وقمر،
وعطرٌ ولون،
يسكنان جسدًا يكسوه الأمل.
أملٌ بحجم كون،
توقٌ بحجم قلب،
وعشقٌ يسيلُ على رقبته دماءٌ وعسل.
شلّال الدموع ينهمر،
وعطرُ الكون ينتشر،
كلونِ الزجاج المنكسر،
حيث أرقدُ عند حدّه وأنتظر.
أنتظر،
وفي كلّ ثانيةٍ أنكسر،
والمحاولةُ الثانية تنكسر،
كليلٍ حاول المكوث لينتصر،
ثم فاجأه نهارٌ هادر،
فأسلم عشقه المُنكسر.
جميلةٌ أنت،
كالكون ترتمين في أحضاني،
تحيطين بي وتهمسين،
سأدور بك في فلكٍ بعيد،
مسارك مساري،
ومسارك بأمري
وأمرك رهن صمتي وحدّة صراخي.
صراخ الليل لا يسمعه أحد.
وصراخُك ليلٌ لن ينتظره أحد
وأنا وأنت كون،
فكوني أنتِ أو لا أحد.

نشرت تحت تصنيف خواطر

كلماتٌ بك

Poetry Night – 12 June 2017

عندما تذوب الأرض تحت قدمي، أعرف أنّ خطاك انطلقت نحوي. وعندما تتراقص الظلال أمامي، يهتز عالمي بما فيه. ترتعد ثوابتي في داخلي ويمضي العمر سريعًا بتوقيت عيناك وابتسامتك.

تحبسني نظراتك وتهدم كل المخارج فأفقد مخارج حروفي وألوان أطيافي. أراني في عينيك عاشقًا، ذائبًا كالأرض تحت قدماي. وأُزرع في واحةٍ يُشرق عليها قلبك ويغيب عنها قمرك فأنتظر. أنتظر حريّتي لأقع رهن شفاهٍ تُطبقُ على ما بقي مني من إرادة.

تعال سريعًا إليّ، احتضن أرقي وقلقي وطيبة خاطري. أغدق عليّ من الأنفاس ما ترضى والتفَّ حول عالمي كغشاء عازل، يُبعد عني ما بقي مني من مسافة.

ارفعني وارتفع معي، الى عالم غسقٍ خمري.

انتقل بي وارتحل، فأنا الآن زادك وبقايا شرابك.

اغلب نعاسي واسحق صداعي وفز بصراعي معك ومع ابتعادي.

منك أنا أعاني ولَك أشكو هواني.

من شمسك أحترق وفِي ظلك أماني.

ومن بحورك أسرق الكلام وأنظم شعري وألحاني.

وشعري بين أناملك الداكنة يختال ويرتخي وتعبق معه ألواني.

هذياني لم يعد فوضى وبك انتظم خيالي.

وأعاني منك ومن بعدك ومن قبلك كنت أيضًا أعاني.

نشرت تحت تصنيف خواطر

نص غير مكتمل – 2 

تعالي واحرسي نومي من أرقي ومن أفكاري الزاخمة بك.
تعالي واصرخي في جوفي اعصارًا يبعثر سكوني إليك.

تعالي واسكبي من عشقي خمر قلبٍ دَنا من الهاوية هيامًا بك.

تهاوي أمامي واكسري من شموخي انحناءات حبً ولوعة.

تضاءلي واصغري واجعلي مني نجم عالمٍ لا مهرب لكِ منه.

ثم تناثري كلام عشقٍ وهوى بين أقلامي ونقاطي. 

نشرت تحت تصنيف Incomplete Texts، خواطر

نص غير مكتمل – 1

لن أبقي على حبك وأنت أقسى من هجر.
لن أبقي على حبك وفِي قلبك من الحزن ما كثر.

ولن أبقي على حبك وبين عيني والجفن دمعُ القهر.

سأترفّع عن مشاعري الرانية إليكِ وأنبذ عيناي إن سعت إليك وأقتلع قلبي إن دق ورقص لك. 

سأرتقي عنك إلى عزلة، أنا فيها لنفسي. وأنساب مع السكون، تاركًا لوعة زرعتها أنت ورائي. سأبقي عليها، وأنشد لها أقاصيص الحب والاشتياق كل يوم. سأرويها وأرافق سنين عمرها الى حين القطاف. وعند الموعد، سأهديك باقةً منها، لوعةٌ بألوانٍ زاهية. لوعةٌ أنت منشؤها وأنا مقصدها. 

فلتذوقي منها ما لذ وطاب، ولتنعمي بسحرها ما شئت، فاللوعة منك وباتت إليك. 

نشرت تحت تصنيف خواطر

حلقة مفرغة

لحظاتٌ من الحرّية تعتريني. لحظاتٌ كالموسيقى تنقلني إلى بُعدٍ آخر. أخرج من نفسي لأسرح في حريةٍ بعيدةٍ عن هذه الدنيا. وأفرحُ دائمًا، فقد وجدتُ من هذه الدنيا مهربًا. 
أحيانًا، أسقطُ في بعدٍ سحيق، مُظلمٌ وعاصف، كالشتاء. كالمطر أتبعثر في سقطتي، وكالأوراق اليابسة احتضنُ الأرض والحضيض. تلك هي لحظاتٌ من الموت، أصارعها فتعتريني.

ليس لي في الضوء مكان. ليس لي بين النجوم مسار. وليس لي في هذه الأرض عنوان. تائه في نفسي ومن نفسي. لحظاتُ ضياعٍ تحيطُ بي وتعيدني إلى بؤسي وقلقي.

أقضمُ من الحياة قطعةً بجفناي قبل أن أدخل عالم الظلام والأفكار. وأُغمض عيناي على حالكِ الليل وسكونه لأرقد في ظلّ حلمٍ ليس لي، بل دخلته عن طريق الخطأ وضللتُ حافّة الخروج. 

ألتهمُ من العمر سنينًا هامدة، جثّة ماضٍ ومشروع سعادة. أصابني النهم ووجدتُني أركضُ نحو السنين القادمة ركضَ خائفٍ مرتعب، تطارده أطياف الصبا، وأنا أصرخُ وأتوسّل العودة. والعمرُ يمضي، وأنا أمضي، وعودي يحترق والنهاية تقترب. 

نشرت تحت تصنيف خواطر

أفكار الليل

عقدتُ صداقتي مع الليل مؤخرًا. بتُّ أعرفُ الكثير عنه كما عرَفَ هو الكثيرَ عنّي دومًا. أعلنتُ سلامي معه ومع عتمته المسالمة الآن. الليلُ يُبعدُ ضوضاء الناس عنّي ويكتم عن أذنيّ أصواتهم. بتُّ أرى في الليل ضوءًا حالكًا، لا يَرى جماله سواي.

في الليل، تأتي إليّ أفكاري، باحثةً عن سريرٍ لها في خبايا فكري. في الليل، تصلُ إليّ الموسيقى، بطعمٍ مختلفٍ وأحاسيسٍ جديدة. وفي الليل، ترقصُ الكلمات في رأسي وتتزاحم عند فمي، لتندلق بغزارةٍ على أوراقي.

أردتُ الكثير نهارًا، ونسيتُ إرادتي ليلًا. أردتُ أن أكون ضوءًا، يسطعُ نهارًا ويخبتُ ليلًا. واليوم، أريدُ أن أكونَ ضوئًا يتألّق ليلًا  ويندمجُ إلى حدّ الإختفاء نهارًا.

في الليل، أريدُ أن أكونَ همساتَ عاشق، أحتلُّ أُذنَ معشوقته إلى الأبد. في الليل، أريدُ أن أكونَ نسيمًا، يلاعبُ الأوراق المتساقطة من الشجرِ وينتقلُ بخفّةٍ من وجنةٍ لأخرى. وفي الليل، أريدُ أن أكونَ قمرًا، أسرقُ مشاعرَ التائهين ووحدَتهم وأنثرُ في قلوبهم فرحًا وسمرًا.

أريدُ أن أكون معزوفةً، تُغازلُ آلات الموسيقيين ونوتاتهم. أريدُ أن أكون شعرًا، أُسافرُ عبر الأصوات الشجيّة وأستقرّ في القلوب والأذهان. وبعد كلّ ذلك، أريدُ أن أكون كاتبًا وشاعرًا، يحفظُ كلماتي العشّاق، يغنّيها المغنّون ويرددها السامعون.

نشرت تحت تصنيف خواطر

إليك

في داخلي ثورة،في داخلي اجتياح. 

في داخلي، نيرانٌ ورياح. 

كم كنتُ آملُ أن تكونَ وحدتي، سلامي ومساري.

كم كنتُ آملُ أن تكون جسري، معبري واتجاهي. 

وكم كنتُ آملُ أن تكون كلَّ آمالي وبعضَ أحزاني.

لولا أنّ حبَّك نما في قلبي، لكنتُ اخترتُ دربًا غيرَ دربك.

ولولا أنَّك ملجأي وملاذي، لكنتُ احتميتُ في حضنِ غيرك.

ولولا أنَّك بدايتي ومغامراتي، لكنتُ وجدتُ نهايةً لا تبدأ بك.

يا وجعي أنتَ ويا أشواقي. 

يا أسوأي أنتَ ويا حسناتي.

يا لهبي أنتَ وألسنة نيراني.

وحرائقي، ودماري، واضطراباتي، وهدنتي، وغدري.

طوقُ نجاتي أنت، يا أشدَّ لهيبي. 

يا من تكسرَ منّي في كُلِّ يومٍ قطعةً، 

وتقضم من روحي مع كُلِّ نظرةٍ كسرة. 

فتخطف من قلبي نبضًا

وتسرق من سكوني سلامًا.

سلامٌ عليك وعليّ السلام. 

سلامٌ لقلبك ولقلبي السهام. 

سلامٌ بك ولَك الإستسلام. 

ضائعٌ أنت من دوني وهالكٌ أنا من دونك.

قسوتك عليّ، ضعفٌ في قلبك يا أقسى القساة.

أنت أقسى القساة وأنت من يحتفي بك أشدُّ الطغاة.

دعني أعزفُ ألحاني لأستبدّ بضوضاءِ حربك. 

دعني ألحّنُ كلماتي ليطول انتظار رصاصاتك.

منك أنا، لا تغدر بي. 

لك أنا، لا ترحل بي.

ولديك أنا، لا تعبث بي.