اشتياق

لم يعد لديّ ما يكفي من الكلمات. ضاقت بيّ معاجمي وهربت منّي المرادفات. لم تكن الكلمات تعني لي شيئًا من قبل، ولكنّي في مسارِ حبّك تائه ونفذت منّي العبارات. كيف أعبّرُ لك عن حبّي وحروفي باتت متكررة؟ أضّادي باتت مستهلكة وجُمَلي أمست ناقصة.

سأخترعُ لغةً بين قلبي وقلبك، وصلًا ووصالًا، بين عيني وعينك وبين روحي وروحك. أتذْكرُ حبيّ اليافع في ما مضى؟ أتذْكرُ كم كان صغير العمرِ كبيرَ الشأنِ حينها؟ والآن، بتُ أنا صغيرَ الشأن أمام حبٍ تملّكني وامتدّ عبري ليشمل الكون والعمر معًا. والآن، سأكبرُ في حبّك وأقرعُ طبول الحرب قبل كل قُبلة وبعد كل لقاء. فأنت لي وأنا لك. أنت عطشي وارتوائي معًا، قِدَمي في العمر وحداثتي في الحب معًا. أنت شأني الذي يعلو بعُلوّك وقامتي تصبو إلى الغيم بجوارك. وما جواري إلّا ملاذي ومسكني، مسرح تخيُّلاتي وموطئ دموعي. وما جواري إلّا قلبٌ قدّم الحياة بمعنىً آخر ومسار جديد.

كيف أنبذُ عمرًا تجمّل بلحظاتك؟ كيف أنبذُ حُبًّا بكلماتي الباهتة وأقلامي البالية؟

سأظلُّ أحاول وسأبقى باحثًا عن كل معنى جديد لأضيفه إلى صفاتك وأُصنّفه بحسب ابتساماتك. وسأبقى أنا في ركن قلبك قابعًا في سكون، مترقبًا وحارسًا، عاشقًا وحبيبًا وعمرًا سيمضي بك وبي معًا، كحبيبان يتشاركان قلبًا واحدًا.

بقلمي

pexels-photo-147633.jpeg
على شاطئ الكلمات يرسو قلمي. حبرهُ قاتمٌ وزبدهُ داكن.
أراني أُراقصُ قلمي في ساحةِ أوراقٍ مبعثرة.
تنتهي الرقصة وتنتهي معها المشاعر.
أُلملمُ قلمي جانبًا، أُشعلُ سيجارتي وأغوصُ في نفسي بصمت.
أُفكّرُ كثيرًا.
أُحاولُ أن أجد سببًا لنفسي وكوني ما أنا عليه.
أُحاولُ تفسير وجودي وفائدتي فيصيبني اليأس.
أغوصُ إلى عمقٍ آخر فأصل إلى وطني.
عمقُ الحزنِ والسكوتْ، عمقٌ يعبقُ بصرخات سنيني.
وهناك، أجدُ كلماتي التائهة.
تاه منّي فيما مضي الكثيرُ من الكلمات والمفردات.
نسيتُ معظمها وتناسيتُ الباقي.
لم يبق منها إلّا  سطحًا متشققًا يتناثرُ غبارًا في كلّ مرةٍ أكتبُ فيها كذبًا.
لعلّ أصدق كتاباتي هي التي تبحثُ تحدّثت عن نهايتي.
تلك النهاية التي أفسدها الفرح وأبقاها بعيدًا عنّي.
لي نهايةٌ تخيّلتها كثيرًا، وكتبتُ عنها مرارًا.
نهايةٌ تصل إلى أوراقي وتنتهي.
غدًا يومٌ آخر.
غدًا هو اليوم الذي سأشتري فيه فيه قلمًا.
سأختارُ قلم رصاص، لعلّ إحدى كلماتي تنطلقُ نحوي كرصاصة النهاية.
تلك النهاية التي كتبتُها وسأواصلُ كتابتها وتنقيح تعابيرها،
إلى أن تكتمل وتصمتُ يدي مع اكتمالها.
تلك نهايةٌ ستكون بقلمي.
*****

كَونْ

منذ الأزل،
ومنذ أن بدأ الغزل،
توسّطت عيناك سماء كلماتي،
وبها، طال العمرُ حتّى الأزل.
صحراءٌ وشمس،
ضوءٌ وقمر،
وعطرٌ ولون،
يسكنان جسدًا يكسوه الأمل.
أملٌ بحجم كون،
توقٌ بحجم قلب،
وعشقٌ يسيلُ على رقبته دماءٌ وعسل.
شلّال الدموع ينهمر،
وعطرُ الكون ينتشر،
كلونِ الزجاج المنكسر،
حيث أرقدُ عند حدّه وأنتظر.
أنتظر،
وفي كلّ ثانيةٍ أنكسر،
والمحاولةُ الثانية تنكسر،
كليلٍ حاول المكوث لينتصر،
ثم فاجأه نهارٌ هادر،
فأسلم عشقه المُنكسر.
جميلةٌ أنت،
كالكون ترتمين في أحضاني،
تحيطين بي وتهمسين،
سأدور بك في فلكٍ بعيد،
مسارك مساري،
ومسارك بأمري
وأمرك رهن صمتي وحدّة صراخي.
صراخ الليل لا يسمعه أحد.
وصراخُك ليلٌ لن ينتظره أحد
وأنا وأنت كون،
فكوني أنتِ أو لا أحد.

كلماتٌ بك

Poetry Night – 12 June 2017

عندما تذوب الأرض تحت قدمي، أعرف أنّ خطاك انطلقت نحوي. وعندما تتراقص الظلال أمامي، يهتز عالمي بما فيه. ترتعد ثوابتي في داخلي ويمضي العمر سريعًا بتوقيت عيناك وابتسامتك.

تحبسني نظراتك وتهدم كل المخارج فأفقد مخارج حروفي وألوان أطيافي. أراني في عينيك عاشقًا، ذائبًا كالأرض تحت قدماي. وأُزرع في واحةٍ يُشرق عليها قلبك ويغيب عنها قمرك فأنتظر. أنتظر حريّتي لأقع رهن شفاهٍ تُطبقُ على ما بقي مني من إرادة.

تعال سريعًا إليّ، احتضن أرقي وقلقي وطيبة خاطري. أغدق عليّ من الأنفاس ما ترضى والتفَّ حول عالمي كغشاء عازل، يُبعد عني ما بقي مني من مسافة.

ارفعني وارتفع معي، الى عالم غسقٍ خمري.

انتقل بي وارتحل، فأنا الآن زادك وبقايا شرابك.

اغلب نعاسي واسحق صداعي وفز بصراعي معك ومع ابتعادي.

منك أنا أعاني ولَك أشكو هواني.

من شمسك أحترق وفِي ظلك أماني.

ومن بحورك أسرق الكلام وأنظم شعري وألحاني.

وشعري بين أناملك الداكنة يختال ويرتخي وتعبق معه ألواني.

هذياني لم يعد فوضى وبك انتظم خيالي.

وأعاني منك ومن بعدك ومن قبلك كنت أيضًا أعاني.

نص غير مكتمل – 2 

تعالي واحرسي نومي من أرقي ومن أفكاري الزاخمة بك.
تعالي واصرخي في جوفي اعصارًا يبعثر سكوني إليك.

تعالي واسكبي من عشقي خمر قلبٍ دَنا من الهاوية هيامًا بك.

تهاوي أمامي واكسري من شموخي انحناءات حبً ولوعة.

تضاءلي واصغري واجعلي مني نجم عالمٍ لا مهرب لكِ منه.

ثم تناثري كلام عشقٍ وهوى بين أقلامي ونقاطي. 

نص غير مكتمل – 1

لن أبقي على حبك وأنت أقسى من هجر.
لن أبقي على حبك وفِي قلبك من الحزن ما كثر.

ولن أبقي على حبك وبين عيني والجفن دمعُ القهر.

سأترفّع عن مشاعري الرانية إليكِ وأنبذ عيناي إن سعت إليك وأقتلع قلبي إن دق ورقص لك. 

سأرتقي عنك إلى عزلة، أنا فيها لنفسي. وأنساب مع السكون، تاركًا لوعة زرعتها أنت ورائي. سأبقي عليها، وأنشد لها أقاصيص الحب والاشتياق كل يوم. سأرويها وأرافق سنين عمرها الى حين القطاف. وعند الموعد، سأهديك باقةً منها، لوعةٌ بألوانٍ زاهية. لوعةٌ أنت منشؤها وأنا مقصدها. 

فلتذوقي منها ما لذ وطاب، ولتنعمي بسحرها ما شئت، فاللوعة منك وباتت إليك. 

حلقة مفرغة

لحظاتٌ من الحرّية تعتريني. لحظاتٌ كالموسيقى تنقلني إلى بُعدٍ آخر. أخرج من نفسي لأسرح في حريةٍ بعيدةٍ عن هذه الدنيا. وأفرحُ دائمًا، فقد وجدتُ من هذه الدنيا مهربًا. 
أحيانًا، أسقطُ في بعدٍ سحيق، مُظلمٌ وعاصف، كالشتاء. كالمطر أتبعثر في سقطتي، وكالأوراق اليابسة احتضنُ الأرض والحضيض. تلك هي لحظاتٌ من الموت، أصارعها فتعتريني.

ليس لي في الضوء مكان. ليس لي بين النجوم مسار. وليس لي في هذه الأرض عنوان. تائه في نفسي ومن نفسي. لحظاتُ ضياعٍ تحيطُ بي وتعيدني إلى بؤسي وقلقي.

أقضمُ من الحياة قطعةً بجفناي قبل أن أدخل عالم الظلام والأفكار. وأُغمض عيناي على حالكِ الليل وسكونه لأرقد في ظلّ حلمٍ ليس لي، بل دخلته عن طريق الخطأ وضللتُ حافّة الخروج. 

ألتهمُ من العمر سنينًا هامدة، جثّة ماضٍ ومشروع سعادة. أصابني النهم ووجدتُني أركضُ نحو السنين القادمة ركضَ خائفٍ مرتعب، تطارده أطياف الصبا، وأنا أصرخُ وأتوسّل العودة. والعمرُ يمضي، وأنا أمضي، وعودي يحترق والنهاية تقترب.