بين الحب والنعاس

man playing saxophone

لي في صوتك بحَة، تترنّم بها وتطربني.

لي في قلبك طرقة، تنهمر بها علي وتنعشني.

ولي في نبضك ومضة، يطيب لي فيها السكون والزوال.

أزول، أذوب، أندمج واتماهى مع ارتخاء صوتك وتنهّداتك، ثم تقذفني إلى أبعد مدى، لأحلّق في فضائك طيرًا غرّيدًا وطريدةً لملذّاتك. أغرفُ من حياتي البقايا لألقيها أمامك كعصفورةٍ أم وجدت لصغارها طعامًا يزرع في قلبهم حبًّا أكبر من الحُب.

إبحث عنّي في تلك الزوايا، حيث ركنت حياتك وأحذيتك. إخلع مشاعرك عنك وعلّقها مع الثياب وشخصياتك. واستحمَّ بسيلٍ من عاطفةٍ وحُب، ثم ارخِ جسدك المنهك بين ذراعي، لأطيرَ بك فرِحًا، وأزهو بك بين أشعار الحب والقصائد. سأدلّ عليك وأقولُ أنتَ الأجمل.

أنت الأجمل من أبلغ القصائد، أنت الأقرب من أحبّ الكلمات وأنت الأكمل من كل النهايات. أنت البدايات وما قبل المقدِّمات، وأنت المضمون والجوهر في قلبي وفِي هذه الحياة. وما هي الحياة إن لم تبدأ برفّةٍ من جفنيك، وتنهيدةٍ هاربةٍ من شفتيك. ما الحياة إن لم تكن أنت فحواها ومحورها. وما هي الحياة إن لم تنظر إليّ وتقول أنتَ الأجمل.

أنتَ الأجمل وأنا بك أجمل. أنت الأعمق وأنا بك مستقرّ. أنت الأصدقوأنا بك أوضح.

*****

اشتياق

لم يعد لديّ ما يكفي من الكلمات. ضاقت بيّ معاجمي وهربت منّي المرادفات. لم تكن الكلمات تعني لي شيئًا من قبل، ولكنّي في مسارِ حبّك تائه ونفذت منّي العبارات. كيف أعبّرُ لك عن حبّي وحروفي باتت متكررة؟ أضّادي باتت مستهلكة وجُمَلي أمست ناقصة.

سأخترعُ لغةً بين قلبي وقلبك، وصلًا ووصالًا، بين عيني وعينك وبين روحي وروحك. أتذْكرُ حبيّ اليافع في ما مضى؟ أتذْكرُ كم كان صغير العمرِ كبيرَ الشأنِ حينها؟ والآن، بتُ أنا صغيرَ الشأن أمام حبٍ تملّكني وامتدّ عبري ليشمل الكون والعمر معًا. والآن، سأكبرُ في حبّك وأقرعُ طبول الحرب قبل كل قُبلة وبعد كل لقاء. فأنت لي وأنا لك. أنت عطشي وارتوائي معًا، قِدَمي في العمر وحداثتي في الحب معًا. أنت شأني الذي يعلو بعُلوّك وقامتي تصبو إلى الغيم بجوارك. وما جواري إلّا ملاذي ومسكني، مسرح تخيُّلاتي وموطئ دموعي. وما جواري إلّا قلبٌ قدّم الحياة بمعنىً آخر ومسار جديد.

كيف أنبذُ عمرًا تجمّل بلحظاتك؟ كيف أنبذُ حُبًّا بكلماتي الباهتة وأقلامي البالية؟

سأظلُّ أحاول وسأبقى باحثًا عن كل معنى جديد لأضيفه إلى صفاتك وأُصنّفه بحسب ابتساماتك. وسأبقى أنا في ركن قلبك قابعًا في سكون، مترقبًا وحارسًا، عاشقًا وحبيبًا وعمرًا سيمضي بك وبي معًا، كحبيبان يتشاركان قلبًا واحدًا.

 شيءٌ إسمه الأمل

اليوم، آنا على موعدٍ مع نفسي. سنخرجُ سوياً ونمرح. سنمرُّ بكل الذكريات، نتوقفُ عند كلِّ واحدةٍ ونتأمّل. كيف كنّا، كيف تفاعلنا وماذا فعلنا بعدها.

اليوم، سأكتشفُ نفسي على حقيقتِها. سنتحادثُ ونتناقش، سنتخاصمُ ونتهادن ومن ثم نعودُ الى بَعضِنا البعض وكأن شيئًا لم يكن.

اليوم، سأخرجُ من نفسي، سأنظرُ إليها من بعيدٍ وانتقدُها. سأرثي أقلامي وأحرق أحرفي وأهجر صفحاتي.

أخاف من نفسي عندما انظر اليها في المرآة. فهي تتغيّر، صفاتها تتبدّل ومزاجها يتعكّر. أخاف أنني يومًا لن أَجِدَ نفسي كما اعرفها.

اعتدتُ السنة اللهبِ واحتلالها لأعماقي. اعتدتُ الحزن وأضعتُ طريق السعادة. أسلمتُ الروح الى أرقٍ يتسلى بي ليلًا وينوب عنه الخمولُ نهارًا.

أرى نفسي بائسًا هائمًا بلا هوادة. أصطنع الحياة وأُزيّف الإرادة. أحملُ في جيبي اوراقًا متنوعة، فيها وصفةٌ للسعادة ، وصفة للإبتسامة ووصفاتٌ لم اجدها بي يوماً.

أرسمُ  تفاصيلَ حياةٍ فرحة على أوراقي وأنسى أبعادها حين احتاجها. على أوراقي أرسمُ  ما يطيب لي ولستُ بحاصدٍ لأي من ملذاتِ رسوماتي.

ملّت منّي رقصتي المجنونة ليلاً، أصابها الضجر من وهني وضعفي. هربت منّي المشاعر، فأنا ما أكرمتُ منها إلّا السواد وأهنتُ ما بقي.

أحتاج إلى أن أتغيّر، أتحوّل وأتبدّل. أصابني الملل وضاق عليَّ حصارُ هذه الحياة. أحتاج إلى الرحيل ولَم يأتِ القطارُ اللعينُ بعد.

وأبقى في حالةِ انتظار. وأشردُ في أحزاني متأملًا. ثم أسردُ على نفسي أقاصيصَ السعادة والحب. ثم أتأفّف وأركلُ ما بقيَ لي من سنينٍ وحياة.

ملّ الحزنُ منّي ورفعت سلاحَها الكلمات. وهنا أخافُ أنا وأرتعد. أنا من دون حزني لن أكون انا. أنا من دون وهني لن أبقى أنا. وأنا من دون ضعفي أخسر هذه الحياة.

وأكتفي بهذا القدر من الكلام، فهناك شيئٌ لم أعتدْ سماعَ إسمه كثيرًا. شيءٌ إسمه الأمل. أضعتُه مثلما أضاعه غيري وحلّ مكانه شيءٌ إسمه الملل.